السيد نعمة الله الجزائري
250
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم والحمد للّه متّبعين أمره » « 1 » . أقول : قرن الحديد : الحصن . [ 327 ] أمالي الصدوق : باسناده إلى أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا تضعوا علي بن أبي طالب دون ما وضعه اللّه ولا ترفعوا عليّا فوق ما رفعه اللّه ، كفى بعلي عليه السّلام أن يقاتل أهل الكرّة وأن يزوج أهل الجنّة » « 2 » . أقول : الذي وضعه عن درجته هم الخوارج والمخالفون ، فإن الخوارج حكموا بكفره حتى أنه روي أن المراد بالإنسان في قوله عزّ وجلّ : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ علي بن أبي طالب عليه السّلام يعني ما الذي صار سببا في كفره حتى جوّزوا قتله وحكموا به ، وأمّا المخالفون فأخّروه عن درجته إلى الدرجة الرابعة وقالوا : إنه رابع الخلفاء . مع أنه لا خليفة إلّا هو وأولاده الأئمة المعصومين عليهم السّلام ، والذي رفعه فوق ما رفعه اللّه لهم : الغلاة ومن قاربهم في المقالات ، وهم فرق متعددة ومنهم الغرابية كانوا يقولون : إن محمدا يشبه عليّا مشابهة الغراب للغراب ، فأرسل اللّه تعالى الأمين جبرائيل عليه السّلام بالرسالة والوحي إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فغلط وجعلها في محمد صلّى اللّه عليه وآله ، فمن ثم كانوا يطعنون على الأمين جبرائيل عليه السّلام في التبليغ ويقولون : إنه خان الوحي وأدى الرسالة إلى غير من هي له . [ 328 ] وروى علي بن إبراهيم : مسندا عن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجاج : يا شهر آية في كتاب اللّه قد أعيتني . فقلت : أيها الأمير أي آية هي ؟ فقال : قوله : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ « 3 » واللّه إني لآمر باليهودي والنصراني فتضرب عنقه ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرّك شفيته حتى يخمد . فقلت : أصلح اللّه الأمير ليس على ما تأولت . قال : كيف هو ؟
--> ( 1 ) - مختصر بصائر الدرجات : 33 ، البحار : 15 / 10 . ( 2 ) - بصائر الدرجات : 435 ، وأمالي الصدوق : 284 ح 314 . ( 3 ) - سورة النساء : 159 .